سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

22

الأنساب

كلّها ، أسودها وأحمرها ، وطيّبها وخبيثها ، فلذلك كان من ولده الأسود والأحمر ، والطيّب والخبيث . ويقال : إنّما سمّي آدم لأنه خلق من أديم الأرض ، ثمّ نفخ اللّه ، عزّ وجلّ ، في آدم الرّوح بعد أربعين سنة ، ولم تجر النفخة في شيء من بدنه إلّا صار لحما ودما ، وعروقا ومفاصل . فلمّا بلغ الرّوح سرّته جعل يعجل ويريد أن يقوم وينزو ، فذلك قوله تعالى : خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ « 83 » ، وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا « 84 » . فلمّا بلغ الرّوح قدميه استوى جالسا فقال : الحمد للّه ربّ العالمين . يقول : الشّكر للّه الذي خلقني . وكانت أوّل كلمة تكلّم بها آدم . فردّ عليه ربّه ، سبحانه : يرحمك ربّك ، لهذا خلقتك لكي تسبّح وتقدّس . وسبقت رحمته غضبه ، فجعل رحمته على آدم ، وغضبه على إبليس . وفي نسخة قال : لمّا نفخ في آدم ، أوّل مكان دخل فيه الرّوح دماغه ، فانحدر الرّوح من دماغه إلى عينيه فأبصر بهما ، فقيل له : يا آدم ، هذه دلالة لك على ما تؤمر به . ثمّ انحدر الرّوح إلى خياشيمه فعطس ، فلمّا فرغ من عطاسه وبلغ الرّوح إلى فيه تكلّم فألهمه اللّه الحمد للّه ربّ العالمين ، فقالها . فألهمه ربّه : أي إنّما خلقتك بيدي لكي تحمدني . فهو الحديث الذي ذكر أن اللّه يقول : سبقت رحمتي غضبي « 85 » ، يقول : سبقت رحمتي إلى آدم قبل الغضب إلى إبليس ، ثم انحدر الروح إلى صدره ، فعالج نفسه ليقوم ، ففي ذلك قول اللّه : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ « 86 » ، أي في انتصاب ، ليس شيء من الخلق يخلق إلا وهو مكبّ على وجهه ، إلّا ابن آدم . ويقال : الكبد الشره . قيل : فلمّا أكمل اللّه خلق آدم ، عليه السلام ، أسجد له ملائكته تكرمة له ، لا على وجه العبودية ، وكان إبليس في الأمر معهم ، فأبى واستكبر وعصى ربّه ، حسدا لآدم ، عليه السلام . وفي نسخة : إنّ اللّه تعالى ألقى على وجه آدم النّعاس ، فخلق من ضلعه الأيسر

--> ( 83 ) سورة الأنبياء ، الآية 37 . ( 84 ) سورة الإسراء ، الآية 11 . في الأصول : خلق الإنسان عجولا ، والآية كما أثبتناها . ( 85 ) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق 4 / 73 . ( 86 ) سورة البلد ، الآية 4 . وثمة خلاف بين المفسرين في معنى ( كبد ) ، قال بعضهم أي خلق منتصبا يمشي على رجليه وغيره من سائر الحيوان غير منتصب ، وقال آخرون في كبد أي في شدة ومشقة ، وقيل : أي أنه خلق يعالج ويكابد في أمر الدنيا وأمر الآخرة ( اللسان ) .